طويل العمر
حبا الله طويل العمر هذا بنعمة المسؤولية فتراه تارة يعمل رئيسا لشعبنا الكنعاني الفلسطيني وأحيانا تجده رئيسا للوزراء وان تواضع قليلا فانه يعمل وزيرا في احدى الوزارات، وان كان وزيرا لترضية فصيل معين فانه يكون بلا وزارة، او طويل العمر يكون محافظا لاحدى ولايات الوطن ، أو أمينا عاما لاحدى الفصائل او مسؤولا بفصيل، وان جار عليه الزمان فانه يعمل مديرا لاحدى المؤسسات العريقة والمشهود لها بحسن الادارة والتدبير،سواء كانت حكومية مدنية أو أمنية، اما ان كان طويل العمر من عامة الشعب فتجده مديرا لمدرسة، او مدرسا في مدرسة يتكدس الطلبة في صفوفها كتكدس السمك في علبة السردين، او تجد طويل العمر هذا بشاربين ورب اسرة يباهي برجولته وفحولته ، او قد يجور الزمان على طويل العمر فيكون انثى بعدة اشكال اما ربة بيت او موظفة او وزيرة او مدرسة او ماشاء الله لها ان تكون ، جميع طوال العمر ذكورا كانوا او اناثا يعانون من مشكلة واحدة تؤرق و تحير الشعب والنخب والقيادة والعالم والجاهل والكبير والصغير والمقمط بالسرير والمشكلة هذه تتلخص ب"هل طويل العمر يدري؟"
قيل يوما وفي بداية هجرة الكنعانيين الفلسطينيين الى ارض الله المباركة ارض الحجاز ، ذهب احدهم ليدرس في منطقة ما ، واتفق انه التقى بأحد السكان وقال له: من اين انت ؟ فقال له من فلسطين ، قال له أين تقع؟ فبدأ صاحبنا بالتعريف عن فلسطين الى ان قال له ان الاقصى موجود فيها ، هنا عرف ذلك المواطن اين هي فلسطين، فقال له: ماالذي جاء بك الى هذه البلاد المقطوعة؟ فقال صاحبنا ان الاحتلال هو السبب ، هنا جن جنون الرجل وقال : يعني المسجد الاقصى محتل؟! وقال له : "هل طويل العمر فهد يدري؟" فأجاب صاحبنا والله ما بدري ان كان يدري ولا ما يدري.
حال طوال العمر في بلادنا كحال طويل العمر السعودي ،فكلنا طوال عمر في مواقعنا، من الامير الى الغفير وما وقع بينهما كلنا نعلم وندري حجم المأساة التي نعيش والتي نصنعها بأيدينا، ونحن بقضنا وقضيضنا تحلقنا حول النار وثلثنا الافاثي وساهمنا بطريقة أو بأخرى باشعال النار التي تحرقنا كل يوم وتأكل اجسادنا وقوتنا ولكن لو وقف كل طويل عمر منا أمام مسؤولياته واتقى الله في نفسه اولا قبل ان يتقيه في اولاده وطلابه وموظفيه ووظيفته وشعبه لتغير حالنا ولو قيد انملة،وهذا واجبنا ولا منة لنا به على احد، فكلنا راع وكلنا مسؤول عن رعيته ، وان لم نستفق في لحظة الحقيقة لن يتبقى لنا شئ ولن يبقى منا شئ.