الأحد، 16 فبراير 2014

فرحة نص كم


فرحة نص كم

بقلم محمد أبو سريس 16/4/2014

حلمت به ليل نهار، ودعت العزيز الجبار ان تكتحل عينيها برؤيته قبل أن تلقى الله ، ودعت القادر على كل شئ بكرة وعشيا ان تحتضنه ، رغم ان الكل يعرف انه ميت إلا أن احساس الام دائما كان يقول ويتحدى ويكذب العدو قبل الصديق بأن يوسف حي .
كان وحيدها وفلذة كبدها وله عدد من الأخوات الا انه كان حلمها الذي حلمت به ليسندها من قهر الزمان وظلم الحياة. غاب عنها واختفت اثاره في احداث جرش عام 1970 ، ولم تعلم اهو في الارض يسعى في مناكبها ام انه في رحمة مليك مقتدر .
بقيت على هذه الحالة 25 عاما تنتظر وتتحدى أنه حي الى ان جاء عام 1995 ومع بدء عودة بعض العائدين جاءها الخبر بأن يوسف على الجسر سيعود .

تأتي الينا كل صباح
تحمل هموم الدنيا بكفيها .. وضاءة كالشمس
وتبتسم
لم تدع البسمة تفارق قسمات وجهها اطلاقا
رغم الفقر .. والقهر .. والصبر الذي كفر بالصبر
عودتنا هكذا ..حتى في أيلول المذبحة
إسود ذلك اليوم واصبحت ايامها حالكة حتى لقيت ربها
عندما خرج يوسف ولم يعد
لم تصدق يوما انه استشهد .. فابتسامتها دليل الامل على وجوده الحي
قبل ايام .... جاء الخبر
عاد احدهم من المنفى ...
يوسف على الجسر حي سيعود
زف الخبر لام يوسف ... ..
يا ارض الله امتدي ...
لن تتسعي لها ... يا كل طاقات الكون لن توقفي ثورتها
لن توقفيها...
تفجر بركان يغلي منذ 25 عاما ...
لكل من راها في ذلك اليوم تبكي ..... تتمتم بكلمات مبهمة ، متسارعة .. لم يفهم منها شيئا سوى كلمتين ‘ يوسف حي .
لم تدر الى أين تتجه ... فكانت تلف بحلقة مفرغة تروح وتجئ في الحي امام الناس ، بقوة عظمى .. مستمدة من صبرها وأملها بقوة أقوى من أمريكا وجبروتها والناس حولها .. يبكون ويضحكون
في تلك اللحظات لو جبال الرب وقفت في وجهها لأصبحت دكا وهباء منبثا
وفجأة ...
جاء احدهم بعد ان صال وجال بهاتفه لتأكيد الخبر بأن الخبر كاذب
شلت تلك العملاقة وخارت قواها العظيمة والناس غاب ضحكهم وحضر بكاؤهم وحزنهم انها لحظة الانهيار الصعبة

الخبر كاذب .. يا الهي ... لم .. لم .. يارب... لم
واستمر العتاب والنحيب حتى فقدت ام يوسف صوتها الذي كان يخرج بشغنفات الحب والاحباط ولم يعد يسمع منه غير كلمة يوسف يوسف

رحمك الله يا ام يوسف ورحم الله دموعك وألمك وعظمتك لقد كنت وقود حقد وثورة وامل بنصر وعودة .

م . توفيت ام يوسف لاحقا دون ان تعرف مصير يوسف .
رحمها الله وأسكنها فسيح جناته وحشرها مع الانبياء والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا

الجمعة، 7 فبراير 2014

كم من لحية ....


"كم من لحية جابت خراها بايدها"
كتبها : محمد ابو سريس 


بذلت القيادة الفلسطينية جهودا جبارة للوصول الى الامم المتحدة للحصول على عضوية فلسطين كدولة بصفة مراقب ، املا بالوصول الى الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية العتيدة.
جميل ما انجزته قيادة منظمة التحرير ، ولكن طوال 20 عاما ، هل عملت السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة م.ت .ف لتجسيد هذا الحلم على ارض الواقع، وهل عملت القيادة في اطار ومنهجية ان السلطة اداة وليست هدف.
ينافي الواقع تماما ، ما قدمنا به فقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية انساقت ورسخت واقع السلطة دون تطوير ادواتها لانشاء دولة ، وأول أركان هذه الدولة هو الاقتصاد الوطني الذي لم يتبق منه الا ركاما على ركام، وكبل الاقتصاد الفلسطيني باتفاقية باريس الاقتصادية.
ولا يخفى على احد انه طوال 20 عاما مرت السلطة الوطنية الفلسطينية بانتعاشات اقتصادية شكلية خالية من المضمون. أي تولد لدينا اقتصاد زائف يظهر في أول ازمة وأول تأخير تمويل.
ونجم عن هذا الاقتصاد حيتان وشركات كبرى ابتلعت المشاريع الصغيرة وحطمتها ، ورحل كثير من كفاءات البلد الى الخارج بحثا عن لقمة عيشهم ولتكوين انفسهم في بلاد اصبحت البطالة اهم سماتها.
ان الخاسر الوحيد من هذا الواقع المأزوم هو المواطن الفلسطيني الذي يشقى للحصول على لقمة عيشه. لا بل أصبح الحصول على أي عمل يخضع للواسطة والمحسوبية وحتى الاذلال دون الحصول على هذا العمل او ذاك.
صادفني اليوم زميل لي أنهى دراسة الماجستير في الشؤون "الاسرائيلية" يعمل حارسا في احدى الجامعات، لم تكن هذه المرة الاولى التي اراه فيها في حرم الجامعة ولكنني استبعدت ان يكون هو ذات الشخص ودخل الريب الى نفسي ، واليوم كانت المرة الثالثة التي اشاهده فيها بلباس الحرس ولكنني اليوم قطعت الشك باليقين عندما ناديت باسمه فالتفت الي وتأكدت انه هو.
مأساة زميلي انه انهى دراسة الماستر وعمل محاضرا في احدى الجامعات وفي اثناء محاولته الحصول على الدكتوراة تعرض لعملية نصب واحتيال عاد بعدها الى البلاد ، وعندما عاد الى نفس الجامعة تلقاه عميدها بطريقة اذلال " طردوك" لم يناقشه زميلي وتركه ، ثم تقدم الى احدى الجامعات بعد واسطة ثقيلة ليعمل محاضرا بها ، وعرض عليه اما ان تعمل حارسا او لا وظيفة ، فوافق زميلي مكرها من اجل "1000" شيقل تسد رمقه ان يعمل حارسا. وفي كل باب يطرقه يجد الواسطة وذوي الكروش المتدلية تقف بوجهه سدا منيعا لسان حالهم يقول :" انها حارة كل من ايده اله"
كم من حامل للشهادات غادر البلاد ، كم من كفاءة هجرت اهلها وتكبدت عناء الغربة ، كم ام بكت على فراق ابنها.
وبعد انقطاع التمويل الخارجي عن خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية وانقطاع الرواتب وتوقف عجلة الاقتصاد وانعكاس ذلك على المواطن الغلبان
فان أول من يتحمل مسؤولية هذا الوضع السئ هي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تؤسس لمثل هذا اليوم ، نحملها المسؤولية قبل الاحتلال لان الاحتلال عدو ويجب ان نتوقع منه كل سئ.
اما تباكي قيادتنا على الوضع الحالي واتهامها للانظمة العربية العميلة والاحتلال وامريكا بانهم سبب ما يجري فان افصح ما ينطبق على قيادتنا الحكيمة قولة المثل " وكم من لحية جابت خراها بايدها

النبش

النبش
بقلم محمد أبو سريس

تتنوع وتتعدد أنواع النبش ولكن افضلها وأروعها هو النبش بالذاكرة لمراجعة تاريخ وماضي كثيرين اصبحوا اليوم عالة على الوطن والمواطن أصبحوا ادعياء شرف وكرم اصبحوا اليوم اهل جاه ومال ومنصب ،ولا يتركون حدثا يوميا يمر الا ويضعون لمساتهم اللعينة الملعونة عليه ليخرج مفصلا تماما على قدر الاحتلال ومصالحه. وقد تغيب عن الاجيال والتي لا تعرف ماضي هؤلاء ان الحاضر فقط هو الحاضر ولكن القاعدة تقول" كل بتاريخه يلتصق"ولكي نكون علميين في تعاملنا مع قضية النبش بداية لا بد أن يتوارد الى الاذهان السؤال التالي عن كل من نراه في ايامنا من ذوي المال والجاه والمنصب والقيادة وأدعياء الوطنية" من أين لك هذا؟ وكيف وصلت الى هذا المنصب ؟ وهل المرحلة الحالية التي وصلها هؤلاء هي نتاج لتاريخ متواصل من المال والشرف والوطنية والقيادة والجاه ؟لو اسقطنا هذه الاسئلة على كثير من الأشخاص الذين نعيش معهم في حياتنا ونعرف ماضيهم لاننا عايشناه لكانت الاجابة ان التاريخ مفصول وغير موصول وان الاحتلال كان له الباع واليد الطولى في صنع هؤلاء خدمة لمصالحه وترسيخا لاحتلاله وكأن التاريخ يعيد نفسه وكأن روابط القرى عادت بشكل جديد من تأكيدي على ان كثيرا من رموز روابط القرى الحقيقيين مازالوا يقوموا بدورهم " الجهوي والمالي " باسم الوطنية والعائلة.ختاما للنبش اتوجه الى الجيل الجديد لكي يسقط الاسئلة السابقة على كثيرين مقدسين بالنسبة لهم لا يعرفون تاريخهم وكما اتوجه الى اولئك الادعياء على الشرف والوطنية بالقول " ستسقط الاقنعة يوما " والتاريخ لا يرحم

دار الندوة الفلسطينية

دار الندوة الفلسطينية

بقلم محمد أبو سريس
يحكى على ذمة الكاتب عباس محمود العقاد ان داهية العرب عمرو بن العاص كان يجلس جنبا الى جنب مع معاوية بن ابي سفيان ، فحضر احد الصحابة وجلس بينهما فقالا له : اجلست بيننا لتستزيد علما ، قال : لا والله ولكني كنت اسير مع رسول الله (ص ) وكنتما تسيران معا امامنا ، فقال الرسول ( ص ): اينما رأيتموهما معا ففرقوا بينهما انهما لا يجتمعان على خير.

لم يجتمع هؤلاء على خير اعادة لتاريخ دار الندوة في الجاهلية حيث اجتمع كفار قريش لقتل نبي السماء باشتراك 40 رجلا وفارسا من مختلف القبائل لاضاعة دم الرسول الاعظم (ص ).

وتجتاحنا اليوم في ارض الرباط كثير من دور الندوة في كل حارة وقرية ومدينة ومخيم ،نجد دورا للندوة يرتادها من هم أسوأ من معاوية وعمرو بن العاص ان صدق العقاد.
ما ان ترى هؤلاء مجتمعين حتى تقول "الله يستر " لأن توالي الأحداث في بلادنا أثبت أن هؤلاء يعيثون في الارض فسادا ويصلون الليل بالنهار لاختلاق الفتن وحبك المؤامرات دون أن يردعهم رادع ديني أو أخلاقي .
كأنهم فطموا على الدمار ودموع العباد وتشويه صورهم ولا يهدأ لهم بال ولا يرتاح لهم ضمير الا اذا رأو شرارة الضغينة مشتعلة بين الناس .

يعقد في دور الندوة مؤامرات الفساد والافساد واجمل ما في الامر ان روادها هم عتاولة روابط القرى والعملاء واللصوص وعديمي الشرف والأسوأ من ذلك تصديق عامة الناس لهؤلاء وانجرارهم وراء مهاتراتهم واكاذيبهم لتلبس هؤلاء بلباس الشرف والاصلاح والغيرة على الوطن والمواطن اعتقادا منهم اننا نحن من بقي لدينا بقية من وطن واخلاق لا نعرف تاريخهم الملطخ بدماء الشهداء والام الاسرى ودموع الاطفال وايمانا منهم بأن الجيل الجديد لا يعرف عنهم شيئا .
نقول لكم بأننا سنخرب دور الندوة فوق رؤوسكم وفوق كل من امن بكم فانتظروا انا منتظرون.