الجمعة، 28 نوفمبر 2014

ليس هكذا تورد الابل يا بسام

ليس هكذا تورد الابل يا بسام ....
تتناقض قيم الديموقراطية وسيادة القانون تناقضا مطلقا مع العلاقة الأبوية البطركية السلطوية التي تسيطر وتهيمن على مجتمعنا ، وتعتبر مؤشرا خطيرا على التخلف السياسي الذي يعيشه المجتمع والنظام اسياسي معا، وتنعكس سلبا على كل مكنوناته ويهدد السلم الأهلي والامن المجتمعي ولقمة العيش في ظل هذا النظام السياسي الأبوي ، حيث يتعامل كبار السياسيين والحاكمين مع الشعب بعلاقة " الأسياد والعبيد" اعتقادا من الحاكم وزمرته انهم الهة يرزقون العباد، ولا ينطقون عن الهوى ، يكممون الأفواه يسجنون ، يخرجون من السجون ,ومن ثم ينتهكون الاعراض ومن ثم يقتلون.
وفي المقابل نجد العبيد في هذا النظام يبجلون الحاكم والنظام وصولا الى القناعة بأن ما يقدمه السيد الحاكم من وظيفة ومن اعتقال ومن توفير لبعض لقم العيش هو هبة من هذا المتأله وزبانيته ، ويجد العبيد في هذا لذة وتبريرا .
ويحتم هذا الواقع على المثقفين والنخب ان تكون ريادية خلاقة ،
مؤمنة برسالتها تعرف ماذا تريد وأين تقف والى اين تتجه بوصلتها معروفة وأهدافها محددة ، تحاول بكل مناسبة وبكل ما اوتيت من قوة وعزم تغيير الواقع المهين بكل الأدوات المتاحة، عاقدة العزم رغم الصعاب المتراكمة على النهوض بالمجتع والدولة نحو المدنية الحقة والديومقراطية السليمة التي يحترم فيها الانسان وكرامته ولا تمتهن لقمة عيشه تحت سياط الجلادين .
ويترتب على ذلك صبر النخبة وجلدها على الحاكم ونظام حكمه لا أن تكبو من الجولة الأولى لأن انهيارها لا يعني انهيار شخص بعينه بل تمثل انهيار تيار ورؤية وهدف وفكر فالقضية ليست شخصية البتة.
وان صدقت الرسالة التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي وجهها بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية الى الرئيس محمود عباس ، فاننا نقول لأخينا بسام انت في النقابة لا تمثل نفسك وحدك والنقابة ليست ملكا فرديا والعمل النقابي نضال وثورة وانت تعلم علم اليقين هذه المفردات والأساسيات.
وان ما حصل لك من اعتقال غير شرعي وتجاوز للدستور ليس لسواد عيونك ولانك شخص بسام زكارنة بل لأنك رئيسا لنقابة ناضلت وأسست حفرا بالصخر.
ونقول مرة اخرى ان صدقت الرسالة الموجه فانك كبوت من الجولة الاولى، ورسخت نظاما سلطويا أبويا قمعيا سينعكس سلبا على كافة مفردات النظام السياسي الفلسطيني وعلى كافة النقابات التي تناضل افتراضا ، وعلى كل من وقف وقفة شموخ وعز اثناء الأزمة ، لقد عولنا كما عول الكثير من الشرفاء على الموقف وعلى دقة المرحلة التي تمهد لما بعدها ، فإن كنت ترى في السيد الرئيس أبا لك يحاسبك ولا تعصي له امرا فلا ضير في ذلك عندما تكون شخصا عاديا وهذا أمر يعود لك .
اما بصفتك الاعتبارية وبعد ما حدث من تجاوزات لكل مسلمات نضالنا وثورتنا وشرفنا فلا يجوز لك مطلقا ولا يصح ولا يليق بمقامك ومقام من خولوك وائتمنوك
اخوك محمد ابو سريس

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

ابو شاكوش الفلسطيني

   ابو شاكوش الفلسطيني

ضجت المملكة الاردنية الهاشمية في عام 1992 بخرافة اسمها "أبو شاكوش" ونسجت الخرافة حول رجل يحمل شاكوشا ويدخل كل مكان ويركب في كل المركبات ، وما ان يدخل صيدلية او محلا تجاريا ويطلب شيئا لشرائه ، ويلتفت صاحب المحل ليناوله حاجته حتى يضربه على رأسه بشاكوش ويسلبه امواله، كذا عمل ابو شاكوش مع اصحاب التكسيات فيجلس خلف السائق وما ان يغافله حتى يضربه على رأسه بشاكوشه المقدس ويدميه ويسلبه جنى يومه.

ولم تقف الامور يومها عن ابو شاكوش فظهر ابو ولاعة الذي يحرق شعر البنات بولاعته ، ولم يمارس ابو شاكوش وابو ولاعة نشاطهم في العاصمة الاردنية فقط بل امتد نشاطهم ليشمل كل ارجاء المملكة وأصبح كالغول وابو اجر مسلوخة .

في خضم وقمة هذا الهاجس الخرافي تم رفع سعر الخبز في المملكة ولم يحرك احدا ساكنا ولم يلتفت احد لرفع سعر الخبز ، لأن ابو شاكوش وابو ولاعة هو الاهم. وكان هذا عكس ما حدث في عام 1988 عندما تم رفع سعر الخبز واشتعلت المملكة بمظاهرات واحتجاجات عظيمة. وبعد فترة بسيطة اختفى ابو شاكوش وحكاياته وعادت الحياة الى طبيعتها مرفوع فيها سعر الخبز.

على هذا المنوال عملت حكومتنا والرئاسة فضربت الموظفين على رؤوسهم بشاكوش اعتقال بسام زكارنة  ومعين عنساوي وتهديد البقية ، ليتسنى للحكومة يوم امس اصدار قرار التقاعد المبكر وبراءة الذمة للكهرباء والاخطر قانون النقابات، ولم يحرك احد ساكنا لان قضية الاعتقال اهم من قانون التقاعد المبكر والنقابات.
ولكن شاكوش الحكومة لم يضرب رؤوس الجميع وليطمئن رئيس الوزراء ، بأن مواله ملحن على ايدينا ولحنه معروف لدينا، ان قانون التقاعد المبكر يعني الاستغناء عن خدمات كادرات الموظفين الحاملين ارثا نضاليا وقوميا وحسا وطنيا عاليا ، واستبدالهم بموظفين ارهقتهم البطالة ومشاهدة التلفاز والفيسبوك والانتظار على المعابر بحثا عن لقمة العيش ، وتشكيل نقابة لهم جديدة من الموظفين الجدد الذين تنقصهم الخبرة النقابية والعملية.وبالتالي تكون النقابة الجديدة عجينة بيد الحكومة وأولي الامر ولا تثير لهم " مشاكل " ولا تطالبهم بأي شئ ، وتهدئ بالهم ويستطيعون تمرير ما يشاؤون وظيفيا وسياسيا.

الاخطر من هذا هو الرسالة التي تحملها قضية اعتقال بسام زكارنة عضو المجلس الثوري لحركة فتح ، وهو ان لا "تابوه " لأحد في فلسطين ، وان الحكومة والرئاسة ستفعل ما تشاء سياسيا ووظيفيا وحتى اخلاقيا " واللي مش معجبه بوابات السجن واسعة وجدرانه حصينة " وهنا نطرح تساؤلنا هل هناك ما يدور خلف الاكمة سياسيا ولا نعلمه ؟؟؟  



عفوا يا سيادة الرئيس

عفوا ...يا سيادة الرئيس
لعبت النقابات دورا رياديا على مدى تاريخ النضال الوطني وشكلت رافعة له، وحاول الاحتلال مرارا وتكرارا افشال هذه النقابات وحلها الا انها كانت عصية على الكسر والتحطيم، وشكلت النقابات العمود الفقري لكافة المؤسسات في الاراضي المحتلة ودعمت صمود اهلنا ونضالهم. ولم يحدث ان اخذت اي نقابة اذنا او تصريحا من الاحتلال لممارسة عملها .

واليوم ، وفي ظل السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تشكل من الناحية السياسية مرحلة انتقالية افتراضا لقيام دولتنا في عام 1999 المنصرم من القرن الماضي ، وقد اتسمت الفترة الممتدة منذ العام 1994 الى يومنا هذا بوضع سياسي متقلب غير مستقر وفي كل الاحيان والاماكن والاوضاع كان الاحتلال موجودا ، ليذكرنا بأن المقاومة واجبة واننا ما زلنا ما بين الدولة والثورة واننا يجب ان نحافظ على مقومات صمودنا ونضالنا.
كان عام 2002 عاما من اعوام الدم والثورة ، وفي اجتمعت نواة من خيرة مناضلينا وارتأت تشكيل نقابة للموظفين العاملين في الوظيفة العمومية ،وبعد الاتفاق تم التوجه لكل ذي شأن ومسؤول في رام الله من مكتب الشهيد ياسر عرفات الى اعضاء المجلس التشريعي الى اتحاد النقابات الى مسؤولي حركة فتح الى الوزارات ذات العلاقة وخصوصا وزارة العمل وتم الاجتماع مع وزير العمل انذاك غسان الخطيب وتم ايداع الاوراق الرسمية والمطلوبة لدى وزارة العمل

كل هذه الاجراءات واللقاءات تم اجراؤها انطلاقا من اننا جزء اصيل من الدولة الفلسطينية الناشئة والمفترضة واننا استمرار لعمل حثيث من العمل النقابي المناضل والمقاوم.
وجاء عام 2006 ، وبعد انقطاع الرواتب في ظل حكومة حماس ، وتردي الحال المعيشية للموظفين حملت النقابة راية الكفاح للمطالبة بلقمة عيش الموظفين رغم استغلال البعض لموقف النقابة ، واستمر الاضراب المفتوح لما يزيد عن 100 يوم ، لم نسمع يومها الرئاسة ولا غيرها من المؤسسات تتهم النقابة بأنها غير شرعية وانها تريد تخريب البلد.

تقدمت النقابة بعدة مطالب للحكومات المتعاقبة وهي حد ادنى من حقوق الموظفين ، وفي كل مرة تجتمع الحكومة " الشرعية " مع النقابة " الغير شرعية " وتوقع معها اتفاقات ومعاهدات ودائما كانت النقابة تأخذ في الحسبان الوضع السياسي والمالي للسلطة الوطنية الفلسطينية ايضا انطلاقا من حسها الوطني ومسؤوليتها العالية.
في القريب العاجل تجرأ الوزير احمد مجدلاني على اعراض الموظفين على الهواء مباشرة ، وطلب من النقابة " ان تسكت صونا للعرض " .... . كيف يراد للنقابة ان تسكت على شتم اعراض موظفين هي تمثلهم وهم انتخبوها.. ولم يتوقف المجدلاني عند هذا الحد بل تجرأ وبلغت به درجة الوقاحة ان يرفع قضية على رئيس النقابة.

وتتعدد ادوات الضغط في العمل النقابي لتحقيق المطالب ، وقد راعت النقابة في كل ادوات ضغطها في كل المراحل  المصلحة العامة ومصلحة العمل والهم الوطني والوضع السياسي ، وفي الاجراءات الاخيرة وبعد تطنيش الحكومة لمطالب الموظفين ونقابتهم لجأت النقابة الى تقليص الدوام لمدة ساعة واحدة والاضراب يوم الخميس الماضي والذي سبقه، ودخل المحافظون على خط الاضراب ومحاولة كسره ودخل الوزراء ايضا بتقديم رشى للموظفين للدوام وتدخل الكثيرون لكسره لكنه نجح بامتياز.
وبعد هذا الفشل الذريع لجأت الرئاسة الى اصدار قرارها بعدم شرعية النقابة واعتقال رئيسها ونائبه الذي يشكلون رأس الحربة للنقابة ومطالبها الشرعية والتي تمثل قوة حق في ظل الباطل الصادر عن الحكومة وكان الاحرى بالرئاسة ان تقف موقف المحايد والوسطي بين النقابة والحكومة.
يشكل هذا الاعتقال سابقة خطيرة في العمل الوطني والعمل النقابي ويقع في اطار تكميم الافواه وعسكرة البلد وكسر شوكة الحق والحقيقة والتي ما ندر نجد لها بقية في شعبنا .

ان القضية ليست مقترنة بشخص بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي بل بكل فلسطين وقضيتها الوطنية لان مطالب النقابة هي مطالب حق وحقوق لمواطنين يريدون العيش بكرامة وعزة لا أن يستجدوا رغيف الخبز من اللصوص ومصاصي الدماء.
والذي يزيد في الطين بلة موقف النقابات الاخرى التي وقفت موقف المتفرج حتى اللحظة لا تحرك ساكنا ، وهذا مؤشر خطير على الوضع النقابي في البلد والذي يقع في خانة التشظي والانكفاء وتولي الرويبضة لمناصب لا حق لهم فيها.

وان وجود شخصيات نقابية كقيادة نقابة العاملين في الوظيفة العمومية تقع خارج اطار الرويبضة فان ذلك يشكل دفعا للعمل الوطني يفخر به كل حر وشريف.
فيا سيادة الرئيس انت بموقعك ابو الجميع رئيسا لكل الشعب الفلسطيني ونضاله وكفاحه واعمدة ثورته ان نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ومعها الموظفين هم عمود الخيمة لنضالنا ودولتنا القادمة ، فلا تكسروا عمود الخمية فتقع الخيمة على رؤوسنا جميعا.


محمد ابو سريس