الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

عفوا يا سيادة الرئيس

عفوا ...يا سيادة الرئيس
لعبت النقابات دورا رياديا على مدى تاريخ النضال الوطني وشكلت رافعة له، وحاول الاحتلال مرارا وتكرارا افشال هذه النقابات وحلها الا انها كانت عصية على الكسر والتحطيم، وشكلت النقابات العمود الفقري لكافة المؤسسات في الاراضي المحتلة ودعمت صمود اهلنا ونضالهم. ولم يحدث ان اخذت اي نقابة اذنا او تصريحا من الاحتلال لممارسة عملها .

واليوم ، وفي ظل السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تشكل من الناحية السياسية مرحلة انتقالية افتراضا لقيام دولتنا في عام 1999 المنصرم من القرن الماضي ، وقد اتسمت الفترة الممتدة منذ العام 1994 الى يومنا هذا بوضع سياسي متقلب غير مستقر وفي كل الاحيان والاماكن والاوضاع كان الاحتلال موجودا ، ليذكرنا بأن المقاومة واجبة واننا ما زلنا ما بين الدولة والثورة واننا يجب ان نحافظ على مقومات صمودنا ونضالنا.
كان عام 2002 عاما من اعوام الدم والثورة ، وفي اجتمعت نواة من خيرة مناضلينا وارتأت تشكيل نقابة للموظفين العاملين في الوظيفة العمومية ،وبعد الاتفاق تم التوجه لكل ذي شأن ومسؤول في رام الله من مكتب الشهيد ياسر عرفات الى اعضاء المجلس التشريعي الى اتحاد النقابات الى مسؤولي حركة فتح الى الوزارات ذات العلاقة وخصوصا وزارة العمل وتم الاجتماع مع وزير العمل انذاك غسان الخطيب وتم ايداع الاوراق الرسمية والمطلوبة لدى وزارة العمل

كل هذه الاجراءات واللقاءات تم اجراؤها انطلاقا من اننا جزء اصيل من الدولة الفلسطينية الناشئة والمفترضة واننا استمرار لعمل حثيث من العمل النقابي المناضل والمقاوم.
وجاء عام 2006 ، وبعد انقطاع الرواتب في ظل حكومة حماس ، وتردي الحال المعيشية للموظفين حملت النقابة راية الكفاح للمطالبة بلقمة عيش الموظفين رغم استغلال البعض لموقف النقابة ، واستمر الاضراب المفتوح لما يزيد عن 100 يوم ، لم نسمع يومها الرئاسة ولا غيرها من المؤسسات تتهم النقابة بأنها غير شرعية وانها تريد تخريب البلد.

تقدمت النقابة بعدة مطالب للحكومات المتعاقبة وهي حد ادنى من حقوق الموظفين ، وفي كل مرة تجتمع الحكومة " الشرعية " مع النقابة " الغير شرعية " وتوقع معها اتفاقات ومعاهدات ودائما كانت النقابة تأخذ في الحسبان الوضع السياسي والمالي للسلطة الوطنية الفلسطينية ايضا انطلاقا من حسها الوطني ومسؤوليتها العالية.
في القريب العاجل تجرأ الوزير احمد مجدلاني على اعراض الموظفين على الهواء مباشرة ، وطلب من النقابة " ان تسكت صونا للعرض " .... . كيف يراد للنقابة ان تسكت على شتم اعراض موظفين هي تمثلهم وهم انتخبوها.. ولم يتوقف المجدلاني عند هذا الحد بل تجرأ وبلغت به درجة الوقاحة ان يرفع قضية على رئيس النقابة.

وتتعدد ادوات الضغط في العمل النقابي لتحقيق المطالب ، وقد راعت النقابة في كل ادوات ضغطها في كل المراحل  المصلحة العامة ومصلحة العمل والهم الوطني والوضع السياسي ، وفي الاجراءات الاخيرة وبعد تطنيش الحكومة لمطالب الموظفين ونقابتهم لجأت النقابة الى تقليص الدوام لمدة ساعة واحدة والاضراب يوم الخميس الماضي والذي سبقه، ودخل المحافظون على خط الاضراب ومحاولة كسره ودخل الوزراء ايضا بتقديم رشى للموظفين للدوام وتدخل الكثيرون لكسره لكنه نجح بامتياز.
وبعد هذا الفشل الذريع لجأت الرئاسة الى اصدار قرارها بعدم شرعية النقابة واعتقال رئيسها ونائبه الذي يشكلون رأس الحربة للنقابة ومطالبها الشرعية والتي تمثل قوة حق في ظل الباطل الصادر عن الحكومة وكان الاحرى بالرئاسة ان تقف موقف المحايد والوسطي بين النقابة والحكومة.
يشكل هذا الاعتقال سابقة خطيرة في العمل الوطني والعمل النقابي ويقع في اطار تكميم الافواه وعسكرة البلد وكسر شوكة الحق والحقيقة والتي ما ندر نجد لها بقية في شعبنا .

ان القضية ليست مقترنة بشخص بسام زكارنة ونائبه معين عنساوي بل بكل فلسطين وقضيتها الوطنية لان مطالب النقابة هي مطالب حق وحقوق لمواطنين يريدون العيش بكرامة وعزة لا أن يستجدوا رغيف الخبز من اللصوص ومصاصي الدماء.
والذي يزيد في الطين بلة موقف النقابات الاخرى التي وقفت موقف المتفرج حتى اللحظة لا تحرك ساكنا ، وهذا مؤشر خطير على الوضع النقابي في البلد والذي يقع في خانة التشظي والانكفاء وتولي الرويبضة لمناصب لا حق لهم فيها.

وان وجود شخصيات نقابية كقيادة نقابة العاملين في الوظيفة العمومية تقع خارج اطار الرويبضة فان ذلك يشكل دفعا للعمل الوطني يفخر به كل حر وشريف.
فيا سيادة الرئيس انت بموقعك ابو الجميع رئيسا لكل الشعب الفلسطيني ونضاله وكفاحه واعمدة ثورته ان نقابة العاملين في الوظيفة العمومية ومعها الموظفين هم عمود الخيمة لنضالنا ودولتنا القادمة ، فلا تكسروا عمود الخمية فتقع الخيمة على رؤوسنا جميعا.


محمد ابو سريس






ليست هناك تعليقات: