الجمعة، 7 فبراير 2014

كم من لحية ....


"كم من لحية جابت خراها بايدها"
كتبها : محمد ابو سريس 


بذلت القيادة الفلسطينية جهودا جبارة للوصول الى الامم المتحدة للحصول على عضوية فلسطين كدولة بصفة مراقب ، املا بالوصول الى الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية العتيدة.
جميل ما انجزته قيادة منظمة التحرير ، ولكن طوال 20 عاما ، هل عملت السلطة الوطنية الفلسطينية وقيادة م.ت .ف لتجسيد هذا الحلم على ارض الواقع، وهل عملت القيادة في اطار ومنهجية ان السلطة اداة وليست هدف.
ينافي الواقع تماما ، ما قدمنا به فقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية انساقت ورسخت واقع السلطة دون تطوير ادواتها لانشاء دولة ، وأول أركان هذه الدولة هو الاقتصاد الوطني الذي لم يتبق منه الا ركاما على ركام، وكبل الاقتصاد الفلسطيني باتفاقية باريس الاقتصادية.
ولا يخفى على احد انه طوال 20 عاما مرت السلطة الوطنية الفلسطينية بانتعاشات اقتصادية شكلية خالية من المضمون. أي تولد لدينا اقتصاد زائف يظهر في أول ازمة وأول تأخير تمويل.
ونجم عن هذا الاقتصاد حيتان وشركات كبرى ابتلعت المشاريع الصغيرة وحطمتها ، ورحل كثير من كفاءات البلد الى الخارج بحثا عن لقمة عيشهم ولتكوين انفسهم في بلاد اصبحت البطالة اهم سماتها.
ان الخاسر الوحيد من هذا الواقع المأزوم هو المواطن الفلسطيني الذي يشقى للحصول على لقمة عيشه. لا بل أصبح الحصول على أي عمل يخضع للواسطة والمحسوبية وحتى الاذلال دون الحصول على هذا العمل او ذاك.
صادفني اليوم زميل لي أنهى دراسة الماجستير في الشؤون "الاسرائيلية" يعمل حارسا في احدى الجامعات، لم تكن هذه المرة الاولى التي اراه فيها في حرم الجامعة ولكنني استبعدت ان يكون هو ذات الشخص ودخل الريب الى نفسي ، واليوم كانت المرة الثالثة التي اشاهده فيها بلباس الحرس ولكنني اليوم قطعت الشك باليقين عندما ناديت باسمه فالتفت الي وتأكدت انه هو.
مأساة زميلي انه انهى دراسة الماستر وعمل محاضرا في احدى الجامعات وفي اثناء محاولته الحصول على الدكتوراة تعرض لعملية نصب واحتيال عاد بعدها الى البلاد ، وعندما عاد الى نفس الجامعة تلقاه عميدها بطريقة اذلال " طردوك" لم يناقشه زميلي وتركه ، ثم تقدم الى احدى الجامعات بعد واسطة ثقيلة ليعمل محاضرا بها ، وعرض عليه اما ان تعمل حارسا او لا وظيفة ، فوافق زميلي مكرها من اجل "1000" شيقل تسد رمقه ان يعمل حارسا. وفي كل باب يطرقه يجد الواسطة وذوي الكروش المتدلية تقف بوجهه سدا منيعا لسان حالهم يقول :" انها حارة كل من ايده اله"
كم من حامل للشهادات غادر البلاد ، كم من كفاءة هجرت اهلها وتكبدت عناء الغربة ، كم ام بكت على فراق ابنها.
وبعد انقطاع التمويل الخارجي عن خزينة السلطة الوطنية الفلسطينية وانقطاع الرواتب وتوقف عجلة الاقتصاد وانعكاس ذلك على المواطن الغلبان
فان أول من يتحمل مسؤولية هذا الوضع السئ هي قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تؤسس لمثل هذا اليوم ، نحملها المسؤولية قبل الاحتلال لان الاحتلال عدو ويجب ان نتوقع منه كل سئ.
اما تباكي قيادتنا على الوضع الحالي واتهامها للانظمة العربية العميلة والاحتلال وامريكا بانهم سبب ما يجري فان افصح ما ينطبق على قيادتنا الحكيمة قولة المثل " وكم من لحية جابت خراها بايدها

ليست هناك تعليقات: