الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

محمد دحلان ...مستشارا للرئيس

محمد دحلان ... مستشارا للرئيسبقلم محمد ابو سريس 24/12/2014توالت طوال الاشهر الماضية القريبة قرارات وتصرحات الرئيس محمود عباس ، والتي اتسمت في ظاهر معظمها بالتخبط ،وأثارت كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.وتصاعد مع هذه القرارات والتصريحات ذكر محمد دحلان وجماعته سواء في الضفة الغربية او في قطاع غزة على حد سواء وتوج ذلك بالمسيرات المؤيدة لدحلان والمعارضة للرئيس محمود عباس تحت حراب وحماية حركة حماس في قطاع غزة.تؤشر هذه الاحداث الى حدث مهم قادم وهو خلافة الرئيس الذي ناهز من العمر ما يربو على ثمانين عاما ، فلماذا وما هي القرارات التي صدرت من الرئيس والى ماذا تشير والى ما تهدف؟نعلم جميعا بأن سيادة الرئيس عندما يصدر قرارا أو يصرح تصريحا يكون بمثابة تتويج لمشاورات مستشاريه وأعوانه في مؤسسة الرئاسة وحتما لا تكون تصريحات سيادته او قراراته ارتجالا ، اذا والحاله كذلك فان كافة تصريحات وقرارات الرئيس هي من صنيع مستشاريه وحاشيته الذين أوقعوه في مطبات تهدف الى تمهيد الطريق الى عسكرة البلد وحكمها بالحديد والنار وتسليم مقاليد القيادة والحكم لمن يحقق اهدافهم بنهب موال البلد والاستئثار بالسلطة والحكم بعيدا عن كل اهداف الحركة الوطنية الفلسطينية وحرق كافة اوراق الرئيس واحدة تلو الاخرى على المستوى التنظيمي وعلى المستوى الوطني .كانت الصدمة الاولى بقرار الرئيس اعتقال بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين ، ولم يقف الامر عند هذا الحد بل طال الامر واستطال حتى وصل ابراهيم خريشة امين سر المجلس التشريعي متجاوزا بذلك القانون الاساسي الفلسطيني الذي يعطي الشرعية ومرجعية كل الكيانات داخل النظام السياسي الفلسطيني، وهزت هذه القرارات اركان فتح قبل الجميع واركان العمل النقابي والنضالي واعطت اشارة لكل الشرفاء في فتح وشرفاء الوطن جميعا بأن المرحلة القادمة هي مرحلة تلجيم وتكميم أفواه ولا حصانة لأي كان يدعي الشرف والوطنية ، وسيحكم البلد من تشاء له تلك الثلة المحيطة بالرئيس ان يحكم مهما كان تاريخه الوطني والنضالي والشرفي. وعلى الجميع ان يتقبل الواقع القادم دون ان ينبس ببنت شفة.ويحتم موقع الرئيس الفلسطيني بأن يكون الرئيس رئيسا لكل الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وأماكن تواجده ومكوناته ، فتم في خطاب الاستقلال توريط الرئيس بخطاب هاجم فيه حركة حماس بطريقة استفزت كل من سمع الخطاب واخرجت الرئيس من موقعه كرئيس جمعي لكل الشعب الفلسطيني الى رئيس مفرق للجماعات ممزق للوحدة الوطنية .وجاء استشهاد القائد زياد أبو عين وما تبعها من تصريحات قوية ونارية من القيادة بوقف التنسيق الامني الذي ينظر له من عموم الشعب الفلسطيني بانه خيانة مبطن بمصلحة وطنية ، وسبة في تاريخنا الوطني نظرا لما نجم عنه من اعتقال واغتيال لخيرة ابناء شعبنا . وتكررت التصريحات من اركان القيادة والتهديدات بوقف التنسيق الامني رغم قناعة المواطنين بعدم جدية ذلك ، فمن الذي ضرب القيادة على يدها لنبش موضوع التنسيق الامني ؟ ومن ثم الخروج الى المواطنين بقرار القيادة ،بأن القيادة قررت استئناف التنسيق الامني حفاظا على مصالح الشعب الفلسطيني ،وزاد الطين بلة ان يخرج التصريح على لسان محمود الهباش الذي ينظر له بعين الريبة والشك وقلة الاحترام بعد مشابهته بين الدم الفلسطيني والدم الاسرائيلي، لقد كان هذا الاعلان بمثابة لطمة على وجه الرئيس واعلان عجز وعدم قدرة وفشل القيادة الفلسطينية التي يترأسها الرئيس.ثم جاءت الخطوة التالية بما تم تسريبه من مشروع القرار الفلسطيني المقدم الى هيئة الامم والذي تم تكسير انيابه وتحطيم لثته قبل أن يرى النور من قبل الغرب والكيان الصهيوني ومباركة الدول العربية وموافقة القيادة الفلسطينية على هذا التهشيم ، مما دعا الفصائل المنضوية تحت اطار م ت ف الى مهاجمة المشروع وانتقاده ومطالبتهم بوقف هذه المهزلة ومطالبة الكثيرين من الشرفاء وعلى رأسهم مروان البرغوثي باعادة النظر بحيثيات هذا القرار ووصف حماس لهذا المشروع بأنه ما دون الصفر.رافق كل هذه الاحداث خبر اصابة الرئيس الفلسطيني بأمراض خطيرة وانه يعد ايامه وان القيادة تتستر على حالة الرئيس الصحية.تضع الاحداث السابقة الرئيس الفلسطيني في صورة مشوهة لها إطار من الخيانة والعجز ، ويتم حاليا تثبيت هذه اللوحة وترسيخ الوانها ، وبناء على هذه اللوحة السوداء البشعة فان كل من سيأتي هو خير من الرئيس الحالي.يتصارع على خلافة الرئيس قطبان في الظاهر يجمعهما هدف واحد ، مستشاري الرئيس ومجموعة محمد دحلان وكلاهما يسعى لتشويه الرئيس وتمهيد الطريق لشخصية غير تاريخية لاستلام مقاليد الامور تحقق مصالحهم جميعا.لقد روى محمد دحلان الضفة الغربية وقطاع غزة بأمواله ونبتت اشجاره في كثير من المواقع والهضاب وما مسيرات غزة الا بداية الحصاد ، وزرع الضفة ما زال منحنيا امام الرياح وستطول قامته وترفع عقيرته فور تهئ الظروف لذلك.لقد ساعد مستشاري الرئيس محمد دحلان لفرض اجندته على الواقع الفلسطيني وعملوا باسمه وبرؤيته من حيث يعلمون ولا يعلمون وكأن محمد دحلان جالسا معهم يفرض عليهم رؤيته .وضع الطرفان القضية الوطنية والبلاد تحت رحمة زمرة ستحكم البلاد في المرحلة المقبلة بالحديد والنار بعيدا عن أي حس وطني او اخلاقي وستظهر لنا الايام القادمة سوءة هذه الايام وسوداويتها ، ان لم يغير الله امرا كان مقدورا.

ليست هناك تعليقات: